ابن تيمية

354

مجموعة الفتاوى

وَقَالَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - : وَأَمَّا " النَّذْرُ " فَهُوَ نَوْعَانِ : طَاعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ . فَمَنْ نَذَرَ صَلَاةً أَوْ صَوْماً أَوْ صَدَقَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَ بِهِ وَإِنْ نَذَرَ مَا لَيْسَ بِطَاعَةِ مِثْلَ النَّذْرِ لِبَعْضِ الْمَقَابِرِ وَالْمَشَاهِدِ وَغَيْرِهَا زَيْتاً أَوْ شَمْعاً أَوْ نَفَقَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا نَذْرُ مَعْصِيَةٍ وَهُوَ شَبِيهٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ بِالنَّذْرِ لِلْأَوْثَانِ ؛ كَاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى : فَهَذَا لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ ؛ لَكِنْ مِن العُلَمَاءِ مَنْ يُوجِبُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُوجِبُ شَيْئاً وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ . وَإِذَا صَرَفَ الرَّجُلُ ذَلِكَ الْمَنْذُورَ فِي قُرْبَةٍ مَشْرُوعَةٍ مِثْلُ أَنْ يَصْرِفَ الدُّهْنَ فِي تَنْوِيرِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي هِيَ بُيُوتُ اللَّهِ وَيَصْرِفَ النَّفَقَةَ إلَى صَالِحِي الْفُقَرَاءِ : كَانَ هَذَا عَمَلاً صَالِحاً يَتَقَبَّلُهُ اللَّهُ مِنْهُ ؛ مَعَ أَنَّ أَصْلَ " عَقْدِ النَّذْرِ " مَكْرُوهٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ إنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرِ ؛ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِن البَخِيلِ } . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .